محمد العامري الغزي
98
المطالع البدرية في المنازل الرومية
فعدول المرء عنها * أبدا عين « 1 » الصواب ورأينا بهذه العقبة أشجار صنوبر كالسواري ، يتّخذ منها أعظم ما يكون من الصواري ، والبعض منها ساقط منعجر كأعجاز نخل منقعر كما ضرب به النبي الصادق مثل هلاك المنافق . وفي وداتها ماء يجري من الثلج ، يتكسر ويفج من كل فج ، وبها مكان بين جبلين منتصبين كالجدارين لا يدرك الطرف أعلاهما ولو احتد ، ولا يرقى مبلغ الطير أدناهما ولو اجتهد وجدّ ، يجري بينهما ماء كثير عذب زلال ثجاج نمير وبه نسيم [ 44 ب ] يداوي السقيم ، ونبت أريج من كل زوج بهيج ، فياله من منظر ما أبهاه وأحسنه وأفرجه وأزهاه ، يرتقى منه إلى سفح أحدهما في عقبة كؤود ، ذات صخرات سود ، ومسالك لا تتسلّق فيها القرود ، ولا يمر بها الفئران إلّا وهي في صورة الحيران في غاية الخوف والرجفان . أصعب الطرق والمذاهب ، وأحزن السبل على ماش وراكب ، فلم نزل نخبط في سهل هذا الجبل ووعره ، ونخلط « 2 » سيرا ترابه بصخرة ، ونشقّ أعطافه شقا ، وندق جنادله بالحوافر دقا ، مكتنفين الفزع ملتحفين « 3 » الجزع ، إلى أن جزمتنا عوامله بالحذف ، ومنعتنا علاته من الصرف ، وأسفر لنا وجهه العبوس ، ومحياه الذي في مشاهدته البؤس ، عن مكان واسع ، به بعض ماء نابع « 4 » وربيع مريع « 5 » رائع ، وهناك للوزير بير باشا خان وعمارة وجامع ، لكنها الآن خراب مأوى للبوم والحشرات والذئاب ، فاسترحنا به ساعة دون أن نحلّ عن الدواب ، ثم سرنا إلى [ 45 أ ] منزل به ربيع ، وماء عيون جريها ليس بالسريع ، فقيّلنا به ثم سرنا في ربوات ووهدات وأنهار ، حتى انهار جميع بناء ذلك النهار ، فحين حان الغروب ، وآن
--> ( 1 ) وردت في ( ع ) : « غير » . ( 2 ) وردت في ( ع ) : « ويخلط » . ( 3 ) وردت في ( ع ) : « متلحفين » . ( 4 ) وردت في ( ع ) : « مانع » . ( 5 ) وردت في ( ع ) : « مربع » . والمريع : الخصيب .